محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

76

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن )

الحجّة على وجه القطع أو الظنّ المعتبر كالفحوى والأولوية والعلّة المنصوصة ، بخلاف القياس المطلق ، فإنّه اعتبار محض . لكن يبقى فيه شيء ، وهو أنّ القوم قد استندوا فيه بزعمهم إلى نصّ أو إجماع أو عقل ، فيرجع إلى أحد الأربعة ، ولا معنى إذن لعدّه دليلا خامسا . [ رجع إلى كلام الشيخ البهائي ونقده ] قال شيخنا البهائي « 1 » قدّس سرّه بعد ذكر وجه الحصر كما مرّ : « وقال مخالفونا : الوحي إمّا متلوّ وهو الكتاب ، أو لا وهو السنّة ، وغير الوحي إن كان قول الكلّ فإجماع ، أو مشاركة فرع لأصل في علّة فقياس ، وإلّا فاستدلال » . وفيه أنّ السنّة عند أكثر القوم لا ينحصر في الوحي الغير المتلوّ ، بل ولا كاشفة عنه ، لزعمهم أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله متعبّد بالاجتهاد في الأحكام ، قاتلهم اللّه أنّى يؤفكون . [ نقل كلام الآمدي ونقده ] ولعلّه لذلك قال الآمدي : « الدليل الشرعي إمّا أن يكون واردا من جهة الرسول صلّى اللّه عليه وآله أو لا [ من جهته ] فإن كان الأوّل فلا يخلو إمّا أن يكون من قبيل ما يتلى أو لا [ من قبيل ما يتلى ] فإن كان من قبيل ما يتلى فهو الكتاب ، وإن كان من قبيل ما لا يتلى فهو السنّة . وإن لم يكن واردا من جهة الرسول فلا يخلو إمّا أن يشترط فيه عصمة من صدر عنه أو لا يشترط [ ذلك ] . فإن كان الأوّل فهو الإجماع ، وإن كان الثاني فلا يخلو إمّا أن يكون صورته حمل معلوم على معلوم أو لا يكون كذلك . فإن كان الأوّل فهو القياس ، وإن كان الثاني فهو الاستدلال .

--> ( 1 ) زبدة الأصول 166 - 165 .